تعمل المنظمات غير الربحية كل يوم على تحسين حياة الناس وتعزيز المجتمعات. لكن سؤالًا مهمًا يبقى قائمًا: كيف نعرف ما إذا كان عملنا يُحدث فرقًا فعليًا؟
قياس الأثر الاجتماعي لا يقتصر على عدّ عدد الأشخاص الذين قُدمت لهم الخدمة أو البرامج المنفَّذة. بل يعني فهم ما تغيّر، ولمن، ولماذا.
ابدأوا بالتغيير الذي تريدون إحداثه
قبل اختيار المؤشرات أو جمع البيانات، ينبغي للمنظمات أن تُحدّد بوضوح التغيير الذي تأمل تحقيقه.
على سبيل المثال، قد يخدم برنامج لتشغيل الشباب 200 شاب وشابة. يخبرنا هذا الرقم عن نطاق الوصول، لكنه لا يخبرنا بالضرورة عن الأثر.
وقد تشمل الأسئلة الأكثر دلالة ما يلي:
- هل اكتسب المشاركون مهارات جديدة؟
- هل ازدادت فرص العمل؟
- هل شهد المشاركون استقرارًا اقتصاديًا أكبر؟
- هل انخفضت العوائق أمام العمل؟
- هل استمرت المنافع مع مرور الوقت؟
تبدأ الإجابات في الكشف عمّا إذا كان البرنامج يسهم في إحداث تغيير ذي معنى.
ميّزوا بين الأنشطة والمخرجات والنتائج والأثر
من أكثر التحديات شيوعًا التي تواجهها المنظمات التعامل مع الأنشطة بوصفها دليلًا على الأثر.
لنأخذ برنامجًا مجتمعيًا للصحة النفسية:
- النشاط: تقديم جلسات إرشاد نفسي.
- المخرج: تقديم 500 جلسة إرشاد نفسي.
- النتيجة: يُبلغ المشاركون عن تحسّن في التكيّف والرفاه.
- الأثر الأطول أمدًا: يعيش المشاركون جودة حياة أفضل ومشاركة أقوى في مجتمعاتهم.
يوفر كل مستوى معلومات مفيدة، لكنها ليست قابلة للاستبدال فيما بينها.
استخدموا الأدلة الكمية والنوعية معًا
الأرقام مهمة، لكنها نادرًا ما تروي القصة كاملة.
يمكن للمؤشرات الكمية أن تساعد المنظمات على فهم الاتجاهات ونطاق الوصول والمشاركة والنتائج القابلة للقياس. ويمكن أن تكون الاستبيانات والبيانات الإدارية وسجلات الحضور ومقاييس ما قبل وما بعد مفيدة جميعها.
وتضيف المعلومات النوعية بُعدًا آخر. يمكن للمقابلات ومجموعات التركيز والشهادات ودراسات الحالة والحوارات المجتمعية أن تساعد على تفسير كيف حدث التغيير ولماذا.
بالنسبة إلى منظمات الأثر الاجتماعي، غالبًا ما تكون تجارب الناس بأهمية الأرقام نفسها.
أشركوا المجتمعات في تعريف النجاح
لا ينبغي أن يُعرَّف الأثر من قِبل المموّلين أو المديرين أو المقيّمين الخارجيين وحدهم.
غالبًا ما يملك الأشخاص الذين يعيشون تجربة البرنامج منظورات قيّمة حول شكل التغيير ذي المعنى. ولذلك يمكن للمشاركة المجتمعية أن تعزز صلة التقييم بالمجتمع ومصداقيته معًا.
وسؤال مفيد هو: من الذي يقرر كيف يبدو النجاح؟
إن إشراك أفراد المجتمع في تحديد النتائج وتفسير الاستنتاجات يمكن أن يُنتج فهمًا أغنى بكثير للأثر.
اجعلوا القياس مفيدًا لا عبئًا
ينبغي أن يدعم التقييم التعلّم التنظيمي بدل أن يتحول إلى تمرين إداري.
يمكن للمنظمات أن تبدأ بعدد صغير من الأسئلة ذات المعنى:
- ماذا نحاول أن نغيّر؟
- من نحاول أن ندعم؟
- كيف سيبدو التغيير ذو المعنى؟
- كيف سنعرف ما إذا حدث تغيير؟
- ماذا سنفعل بما نتعلمه؟
الغاية من القياس في النهاية ليست إنتاج مزيد من التقارير. بل مساعدة المنظمات على التعلّم والتحسين واتخاذ قرارات أفضل.
الانتقال من القياس إلى التعلّم
يربط القياس الفعّال للأثر الاجتماعي الأدلة بالفعل. وعندما تفحص المنظمات نتائجها بانتظام، وتصغي إلى المجتمعات، وتكيّف برامجها، يصبح التقييم جزءًا من التحسين المستمر.
في Saham Consulting، نساعد المنظمات على تطوير مقاربات عملية لقياس الأثر والتقييم والتعلّم التنظيمي، بالجمع بين الأدلة والخبرة المهنية والمعرفة المجتمعية لفهم ما ينجح وأين تدعو الحاجة إلى التحسين.
الهدف ليس مجرد إبراز الأثر. بل استخدام الأدلة لخلق أثر أفضل.
هل لديكم تحدٍّ في منظمتكم أو مجتمعكم؟ لنستكشف كيف يمكن لـ Saham Consulting أن تساعد.
